مقدمة: هذا السؤال مطروح ضمن مناظرة فكرية مفتوحة، لا بوصفه حكمًا مسبقًا ولا موقفًا نهائيًا، بل كمحاولة لمساءلة صلاحية مفهوم «الحضارة» اليوم، وحدود قدرته على تفسير الواقع أو الإسهام في تغييره.
النقاش هنا يركّز على العلاقة بين تراكم الثروة، أدوات السلطة، وإمكانات الفعل الاصلاحي و التغييري و الثوري، بوصفها محاور لا يمكن تجاهلها عند تحليل أي حضارة، سواء غربية أو إسلامية.
هل ما زال مفهوم «الحضارة» صالحًا للتفكير، أم أنه تحوّل إلى مفهوم مُطمئِن أكثر مما هو كاشف، توصيفيّ أكثر مما هو إجرائي، بل وربما مُعطِّل للفعل لا محفّز له؟
ألسنا اليوم أمام مفهوم يُستدعى كلما عجزنا عن تسمية آليات السلطة، وعن تشريح بنية الدولة، وعن مساءلة المال، والريع، وملكية وسائل الإنتاج، فنلوذ بكلمة كبيرة، فضفاضة، أخلاقية المظهر، اسمها «الحضارة»؟
أليست «الحضارة» — كما تُستعمل في الخطاب المعاصر — قناعًا ناعمًا يُخفي علاقات قهر صلبة، ويُعوِّض تحليل الصراع الاجتماعي بلغة رمزية مُخدِّرة؟
بقلم عيسى محمدي