إن ما يواجهه العقل الجمعي اليوم هو « عطالة حضارية » تستبدل التراكم المعرفي بمحاريث لغوية مستهلكة، وتستعيض عن « المصعد الاجتماعي » المبني على الكفاءة بـ « سراديب الأنساب » الضيقة. إن توهم « الأصل التاريخي » كشرط وحيد للعيش المشترك هو العائق الذي يحول دون الالتحاق بركب التطور البشري.
1. مادية الكرامة مقابل وهم السرديات العيش المشترك ليس « إجماعاً على الماضي »، بل هو « تعاقد صلب على المستقبل ». إن الكرامة لا تنبع من البحث في « من كان جدك »، بل في ضمان « أين يذهب مجهودك ».
نموذج النجاح: الملايين يعيشون في وئام بنيوي في مجتمعات غريبة عنهم؛ لأن الرابط هو « الأجر المحترم »، « العدالة الناجزة »، وتكافؤ الفرص. إن الأمن المادي هو الأوكسجين، بينما الإغراق في « الهويات المغلقة » ليس إلا تخديراً يُستخدم كلما عجزت الأنساق عن توفير « الخبز والحرية ».
2. نقد « الأدلجة الهوياتية »: من الإثراء إلى الانكفاء حين تتحول الهويات (بمختلف مسمياتها) من روافد ثقافية إلى « مشاريع سياسية » مبنية على رد الفعل، فإننا نسقط في « فراغ إنتاجي ». إن القيمة الحقيقية لأي موروث تُقاس بمدى قدرته على توليد « أثر حضاري » ملموس، متمثلاً في المخطوط، العلم، والفلسفة التي تخاطب الإنسان الكوني. إن استبدال صراع الأفكار بـ « صراع الذاكرات » واستخدام المظلوميات التاريخية كغطاء لتبعية ثقافية لجهات أخرى، هو هروب من مواجهة العجز البنيوي عن إنتاج معرفة أصيلة ومعاصرة.
3. سيادة الاستحقاق: المصعد مقابل العتبة يجب أن تتوقف المجتمعات عن كونها « ساحات حروب رمزية » لتصبح « ورشات عمل كبرى ». إن الدولة التي تحترم كرامة الإنسان هي التي تفتح « المصعد الاجتماعي » بناءً على « ماذا تقدم؟ » لا بناءً على « من أين جئت؟ ». السيادة الحقيقية هي سيادة « المخترع »، « العامل »، و »المواطن المستحق ». إن بناء الجدران الهوياتية هو تعطيل متعمد لمعايير الكفاءة لصالح ولاءات ما قبل الدولة.
الخلاصة: نحو « علمانية وطنية » قائمة على الإنتاج الحل الراديكالي يكمن في فك الارتباط بين « حقوق المواطنة » و »السجالات العرقية ». الانتقال إلى « دولة الاستحقاق المضمون » يعني أن الكرامة هي « أجرة عادلة » و »قانون يسري على الجميع ». ما دون ذلك من حروب هوياتية ليس إلا تضييعاً لفرص النهضة التي لا تنتظر الغارقين في تقديس الأصول على حساب جودةالفروع