الثقافة الامبراطورية -جذورها التّاريخية والنّفسية والفكرية والدّجالة

Home حمزة بن عيسىالثقافة الامبراطورية -جذورها التّاريخية والنّفسية والفكرية والدّجالة

الثقافة الامبراطورية -جذورها التّاريخية والنّفسية والفكرية والدّجالة

الحلقة الثانية : الجذور الفكرية والروحية لثقافة الإمبراطورية- بقلم حمزة بن عيسى

by عيسى محمدي
22 views

« سلسلة « الثقافة الامبراطورية -جذورها التّاريخية والنّفسية والفكرية والدّجالة
للأستاذ حمزة بن عيسى
الحلقة الثانية

التمهيد

في الحلقة السابقة، توقّف المؤلف عند الجذور التاريخية والثقافية التي يرى أنها مهّدت لقيام الحداثة الغربية وصعود الثقافة الإمبراطورية. أمّا في هذه الحلقة، فينتقل إلى مرحلة أخرى من بنائه الفكري، يحاول فيها تفسير آليات الهيمنة الحديثة من خلال قراءة متشابكة للتاريخ والسياسة والاقتصاد والفكر الديني.

ويندرج هذا القسم ضمن رؤية فلسفية شاملة للتاريخ، يسعى فيها المؤلف إلى وصل الوقائع التاريخية بمنظومة من المعاني والرموز التي يراها حاكمة لمسار الحضارة الحديثة. ولذلك يرد في الصفحات التالية عدد من الشخصيات والأحداث والمؤسسات بوصفها عناصر في هذا البناء التفسيري، لا باعتبارها مجرد وقائع متفرقة.

ولأن بعض القضايا المطروحة هنا محل نقاش واسع بين الباحثين والمؤرخين، فقد اقتصر عملنا على تحرير النص لغويًا وتنظيمه للنشر، مع ترك المسؤولية الفكرية كاملة لصاحبه، والإشارة عند الحاجة في الهوامش إلى بعض المواضع التي تعرف قراءات أو تفسيرات أخرى.

ويبقى الهدف الأول من نشر هذه السلسلة هو إتاحة النص للقارئ في صورته الأقرب إلى ما أراده مؤلفه، ليقرأه قراءة نقدية واعية، موافقًا أو مخالفًا، دون إخلال بأمانة النقل أو بحرية النظر.

« المتن : الحلقة الثانية: « الجذور الفكرية والروحية لثقافة الإمبراطورية
بقلم الأستاذ حمزة بن عيسى
.

وفي غياب فرصةٍ روحية، أو على الأقل فرصةٍ فكرية تدعو العقل النظري إلى ربط الصلة بفرضية المبدأ المنزَّه الذي يوحِّد الأعراض الوجودية كلَّها، وفي ظل عجز النظر عن توحيدها نظرًا لسياقه التحليلي، ثار الفكر الحديث على نفسه بجعل العاطفة الأنانية وقوة الغرائز سرَّ الوجود كلِّه وحقيقته. فأفضى ذلك إلى ظهور الروحانيات الحديثة ذات الخطر على الصحة النفسية للإنسان. ومنها نظرية الاندفاع الحيوي عند هنري برغسون، وهي مزج بين الأنانية والقوة الغريزية الهائمة.

إن هذه الوضعية النفسية للفكر الحديث تُطلعنا على المكانة الضخمة التي يحتلها هويان النفس في النصوص الأدبية الحديثة، وفي الفنون الحديثة، أكانت تشكيلية أم مسرحية أم سينمائية، تدّعي الإبداع والجمال والتحرر، مع أنها مظهر للاستلاب، ومطهَر لتفشي الاستلاب في حياة الناس إلى أسفل سافلين.

وقد دفعت الأنانية نفسها الإصلاح الاحتجاجي إلى الانزلاق الوجودي ذاته، ولكن بوجوه أخرى؛ كإنكاره مبدأ السلطة الروحية فوق آفاق قوة النظر، أو بإسقاطه منزلة الإيمان من عين اليقين والكشف إلى درجة تردد النظر بين الشك والدليل، أو بجعل فهم الحقائق الروحية في مهب التهافت تبعًا لهوى النفس.

وهنا أيضًا، وكما حدث للفكر الأُنسي، فإن غياب مرجعية روحية يُحتكم إليها دفع إلى تعدد النزعات الاحتجاجية بتعدد مؤسسيها ودعاتها. فسقط فهم الدين بنسبة حقائقه إلى الامتدادات النفسية السفلى عند وليم جيمس، كما سقطت فكرة الوجود إلى حدود عالم الشهادة عند جون لوك في فلسفته الحسية، بحيث أصبح الوجود محصورًا فيما هو عملي ونافع مباشر.

ومن جهته لم يخلُ الوسط اليهودي من تفشي الهاوية الأنسية فيه، إضافة إلى استفادته من التحولات النفسية والاجتماعية والسياسية التي صاحبت صعود الدافع المادي بقدر ما تراجع نفوذ الكنيسة بعد العصور الوسطى.

فقد أثَّر الفكر الأُنسي في باروخ سبينوزا في القرن السابع عشر حتى جعل من خلق الله حقيقته الكاملة، فابتدع مفهوم وحدة الوجود الكونية، الذي أنقص من مدى مفهوم الدين حتى جعله عبارة عن تأليه أعراض الطبيعة، متجاهلًا كل ما وراء الطبيعة من عالم الروح ومن حقيقة الحقائق التي هي الذات المقدسة.

ذلك أن الرسالة أو الدين إنما هو ـ كما جاء في القرآن الكريم ـ ذكرٌ مُحدَث، يعرض مراتب الوجود المقيَّد، أي أمر الله تعالى، ويوقظ الهمة لحقيقة الغيب المكنون، الذي يعجز اللسان عن الإخبار عنه إلا بالإشارة.

إن هذا الوصف الخاطئ الذي ظهر على قلم سبينوزا نحو فكرة الدين أوصله إلى جعل الكون الوجودي في هاوية، لجهله بمبدئه ولجهله بغايته، فأنكر فائدة النسك. وذلك جزاء ضلال العقلانية.

إن هذا القصور في فقه أسرار الوجود العليا بصمة لعجز العقل النظري عن التعبير عما وراء الطبيعة، وعن إدراك فكرة وجوده إدراكًا منطقيًا.

وفي وقتنا هذا أصبح تهافت سبينوزا الفكري محل توظيف في إطار التضليل الفكري والديني، حمله المستشرقون، ومعهم لويس ماسينيون. فعوض أن يتركوا مفهوم وحدة الوجود الكونية في معناه الحرفي، أي تأليه أعراض الطبيعة، غضوا الطرف عن هذا المعنى، وجعلوا مكانه، زورًا، مفهوم وحدة الوجود الصوفية، وأضافوا إليه معنى التجسد والحلول.

إن الهدف هنا من استبدال المعنى بالمعنى هو نقل الفتنة إلى عقل المسلمين، حتى يتحفظوا خطأً عن معنى وحدة الوجود الحقيقية، مع أنها عبارة عن التوحيد الحق الذي يفوق مرتبة التوحيد الذي يفضي إليه علم اليقين وعين اليقين. وبالتالي فلا علاقة البتة لمفهوم وحدة الوجود بالحُلول ولا بفكرة الحلول؛ ذلك أن معنى الحلول تابع لما يتولد من اجتماع أمرين طبيعيين، وما لا يليق قوله في شأن أمر الله الموجد لكل شيء والنافذ فيه من غير واسطة تُذكر، بحيث إنه حقيقته. وفي هذه المرتبة من المعرفة والتحقيق يزول حكم الخلق الباقي في علم اليقين وعين اليقين، ليظهر حكم وجه الله تصديقًا لقوله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ [القصص: ٨٨]. علمًا أن كلمة الشيء في الآية مفادها الخلق، وأن كلمة الوجه فيها مفادها أمره تعالى.

وللإشارة فقط، فقد استورد الخطاب الوهابي كل هذه المعاني الزائغة ليطعن في مبدأ نهج التصوف، دون التفريق بين المتصوف الذاكر وبين المدعي التصوف وهو غريب عن مسلكه.

وبالعودة إلى تأثير الأنسية في الوسط اليهودي، جعلت قوة النظر فوق كل اعتبار. فصار يقول اليهودي موسى مندلسون إنه لا يتمسك بالدين إلا بما يعطيه النظر أو يدل عليه. وقد أثّر أيضًا الفكر الأُنسي في الوسط اليهودي في إشكالية تعاملهم مع تحفّظ الأمم إزاءهم. فمنهم دافيد فريدلاندر الذي اقترح التخلي عن الخصوصية اليهودية واعتناق المسيحية. ومنهم دافيد أينهورن الذي نادى إلى عملية إصلاح على غرار ما جرى في المسيحية، وإلى ترك اللغة العبرية واعتماد اللغة الألمانية مكانها. وأخيرًا منهم شمشون رفائيل هيرش الذي دعا إلى البقاء على اليهودية ولغتها إلى أن يأتي الله بخلاص اليهود من بلاء تشرّدهم.

وبينما كانت، ولا تزال، مشكلة استقامة حال اليهود من التشرّد محل مشاعر متناقضة، أقدمت فرقة منهم إلى الخوض فيها باللجوء إلى علم الحروف والتنبؤ، فارتخت اليقظة في مراقبة الشروط في الترشح للتلقين، حتى تسربت قوى غير آهلة داخل المنظمات السرية، ولا سيما داخل الطريقة الحسيدية المؤسسة من قبل إسحاق لوريا في القرن السادس عشر الميلادي. وأدى هذا الاختراق شيئًا فشيئًا إلى أن تصبح الطريقة مظهر أفراد يزيغونها عن هدفها الروحي، لتسلك سلوك السحر والدعوى بالتنبؤ بموعد نهاية شقاء اليهود.

وهكذا، في النصف الأول من القرن السابع عشر، خرج شخص اسمه سبّاتاي زيفي يدّعي أنه المسيح المنتظر، وأن استقامة حال اليهود ستحدث سنة ١٦٤٨م. غير أن هذا الموعد، فضلًا عن أنه لم ير النور، فقد كانت تلك السنة من أسوأ السنوات التي عاشها اليهود من قتل وعذاب، مع كل ما صاحب ذلك من خيبة أمل عند أتباعه، ناهيك عن إعلانه الإسلام كرهًا.

إلا أن مجرى الأحداث، بما لا تشتهيه سفينة سبّاتاي زيفي، لم يقتل أمل الاستقامة، بل بقي تيار كامل على عهده، ولا سيما في وسط النواب الدينيين، رغم إقصائه من الجماعة اليهودية.

ولذا، فبعد سبّاتاي زيفي بنحو قرن، ظهر شخص يدعى يعقوب فرانك، وادعى بدوره أنه المسيح المنتظر. فهو ابن ربّي سبّطي، ينادي اليهود إلى ترك التوراة والتلمود، وإلى تحمّل الفسوق والذنوب إلى أقصى حد ممكن، لأن ذلك ـ بزعمه ـ هو السبيل الوحيد للوصول إلى الاستقامة المرجوة.

وعن هذا الرحم الفاسد تولدت نظرية التحليل النفسي لـ سيغموند فرويد، مع كل الأخطار النفسية التي يحملها، والتي تحدق بكل طبيب يمارسها وبكل مريض يرجع إليها. ولفكر كارل ماركس، وفكر إميل دوركايم، وفكر هنري برغسون صلة حميمة بنفس الرحم الفكري.

ومن جهتِه لم يخلُ الوسطُ اليهوديُّ من تَفشّي الهاويةِ الأُنسيةِ فيه، إضافةً إلى استفادتِه من التّحوّلاتِ النّفسيةِ والاجتماعيةِ والسّياسيةِ نحو صعودِ الدّافعِ المادّي بقدرِ ما تراجعَ نفوذُ الكنيسةِ بعد العصورِ الوسطى. فالفكرُ الأُنسيُّ أثّر في نفس سبينوزا في القرنِ السّابعَ عشر، حتى جعل من خلقِ الله حقيقتَه الكاملة. فأحدث مفهومَه البانثية (تأليه الطبيعة)، الذي أنقص من مدى مفهوم الدّين إلى أن جعله عبارةً عن تأليهِ أعراضِ الطبيعة، متجاهلًا كلَّ ما وراء الطبيعة من عالمِ الرّوح ومن حقيقةِ الحقائق التي هي الذاتُ المقدّسة. لأنّ ما يُسمّى الرّسالة أو الدّين عبارةٌ عن ذِكرٍ مُحدَثٍ، كما جاء في القرآن الكريم؛ ذِكرٌ يعرض مراتبَ الوجود المقيّد، أي أمرَه تعالى، ويوقظ الهمّةَ لحقيقةِ الغيب المكنون الذي يعجز اللسان عن الإخبار عنه إلا بالإشارة.

إنّ هذا الوصفَ الخاطئ الذي ظهر على قلمِ سبينوزا نحو فكرةِ الدّين أوصلَه إلى جعلِ الكونِ الخَلقي في هاوية، لجهلِ مبدئه ولجهل غايتِه، ما دفعه إلى إنكار فائدةِ النُّسك. وهذا جزاءُ ضلالِ العقلانية. إنّ هذا القصور في فقه أسرارِ الوجودِ العليا بصمةٌ لعجز العقل النظري أن يعبّر عمّا وراء الطبيعة، وأن يُدرك منطقيًّا فكرةَ وجوده.

وفي وقتنا هذا أصبح تهافتُ سبينوزا الفكريُّ محلَّ توظيفٍ في إطار التضليلِ الفكري والديني، تحمّله المستشرقون، ومعهم لويس ماسينيون. فعوضًا عن أن يتركوا مفهوم البانثية في معناه الحرفي، أي تأليهَ أعراضِ الطبيعة، غضّ المستشرقون الطرف عن هذا المعنى، ليجعلوا مكانه، ويُسوّوه زورًا، بمفهوم وحدة الوجود الصوفية، مضيفين إليه معنى التجسّد والحلول.

إنّ الهدف هنا من استبدالِ المعنى بالمعنى نقلُ الفتنة إلى عقل المسلمين، حتى يتحفّظوا ـ خطأً ـ عن معنى وحدة الوجود الحقيقية، مع أنّها عبارة عن التوحيد الحق الذي يفوق مرتبةَ التوحيد الذي يُفضي إليه علمُ اليقين وعينُ اليقين. وبالتالي فلا علاقةَ البتة لمفهوم وحدة الوجود بالحلول ولا بفكرة الحلول؛ ذلك أنّ معنى الحلول تابعٌ لما يتولّد من جماع أمرين طبيعيين، وما لا يليق قولُه في شأن أمرِ الله الموجد لكل شيء، والنافذ فيه بغير واسطة تُذكر، بحيث إنّه حقيقتُه.

وفي هذه المرتبة من المعرفة والتحقيق يزول حكمُ الخلق الباقي في علم اليقين وعين اليقين، ليظهر حكمُ وجه الله، تصديقًا لقوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]. علمًا أنّ كلمة «الشيء» في الآية مفادُها الخلق، وأنّ كلمة «الوجه» فيها مفادُها أمرُه تعالى.

وللإشارة فقط، فقد استورد الخطابُ الوهّابيُّ كلَّ هذه المعاني الزائغة ليطعن في مبدأ نهج التصوف، دون أن يفرّق بين المتصوف الذاكر، وبين مدّعي التصوف وهو غريبٌ عن مسلكه.

وبالعودة إلى تأثير الأُنسية في الوسط اليهودي، جُعلت قوّةُ النظر فوق كل اعتبار. فصار يقول اليهودي موسى مندلسون إنّه لا يتمسّك بالدين إلا بما يُعطيه النظر أو يدلّ عليه.

وقد أثّر الفكرُ الأُنسي أيضًا في الوسط اليهودي في إشكالية تعاملهم مع تحفّظ الأمم إزاءهم. فمنهم داڤيد فريدلاندر الذي اقترح التخلّي عن الخصوصية اليهودية واعتناق المسيحية. ومنهم داڤيد آينهورن الذي نادى إلى عملية إصلاح على غرار ما جرى في المسيحية، وإلى ترك اللغة العبرية واعتماد اللغة الألمانية مكانها. وأخيرًا منهم شمشون رفائيل هيرش الذي دعا إلى البقاء على اليهودية ولغتها إلى أن يأتي الله بخلاص اليهود من بلاء تشرّدهم.

وبينما كانت، ولم تزل، مشكلةُ استقامة حال اليهود من التشرّد محلَّ مشاعر متناقضة، أقدمت فرقةٌ منهم إلى الخوض فيها باللجوء إلى علم الحروف والتنبؤ، فارتخت اليقظة في مراقبة الشروط في الترشح للتلقين، حتى تسرّبت قوى غير آهلة داخل المنظمات السرية، ولا سيما داخل الطريقة الحسيدية المؤسسة من قبل إسحاق لوريا في القرن السادس عشر الميلادي. وأدّى هذا الاختراق شيئًا فشيئًا إلى أن تصبح الطريقة مظهرًا لأفراد يزيغونها عن هدفها الروحي، لتسلك سلوك السحر والدعوى بالتنبؤ بموعد نهاية شقاء اليهود.

وهكذا، في النصف الأول من القرن السابع عشر، خرج شخص اسمه سباتاي زيفي يدّعي أنّه المسيح المنتظر، وأنّ استقامة حال اليهود ستحدث سنة ١٦٤٨م. غير أنّ هذا الموعد، فضلًا عن أنّه لم يرَ النور، فقد كانت تلك السنة من أسوأ السنين التي عاشها اليهود من قتلٍ وعذاب، مع كل ما صاحب ذلك من خيبة أمل عند أتباعه، ناهيك عن إعلانِه الإسلامَ كرهًا. إلا أنّ مجرى الأحداث، بما لا تشتهيه سفينة سباتاي زيفي، لم يقتل أمل الاستقامة، بل بقي تيارٌ كامل على عهده، ولا سيما في وسط النواب الدينيين، رغم إقصائه من الجماعة اليهودية.

ولذا، فبعد سباتاي زيفي بنحو قرن، ظهر شخص يُدعى ياكوب فرانك، وادّعى بدوره أنّه المسيح المنتظر. فهو ابنُ ربّي «سبّطي»، ينادي اليهود إلى ترك التوراة والتلمود، وإلى تحمّل الفسوق والذنوب إلى أقصى حد ممكن، لأنّ ذلك ـ بزعمِه ـ هو السبيل الوحيد للوصول إلى الاستقامة المرجوّة.

وعن هذا الرحم الفاسد تولّدت نظرية التحليل النفسي عند سيغموند فرويد، مع كل الأخطار النفسية التي يحملها، والتي تحدق بكل طبيب يمارسها، وبكل مريض يرجع إليها.
ولفكر كارل ماركس، وفكر إميل دوركايم، وفكر هنري برغسون صلةٌ حميمةٌ بنفس الرحم الفكري.

ختام الحلقة

انتهت هذه الحلقة عند نقطةٍ يعدّها المؤلف فاصلةً في تاريخ الفكر الحديث. فبعد أن تتبّع الجذور الفلسفية والدينية لما يسميه «التيار الأُنسي»، انتقل إلى أثره في بعض التيارات اليهودية الحديثة، كما يراه، وصولًا إلى بروز تصورات جديدة عن الإنسان والدين والمجتمع، كان لها ــ في نظره ــ أثرٌ واسع في تشكيل الفكر الغربي الحديث.

وفي الحلقة القادمة، ينتقل المؤلف إلى محورٍ جديد، يتناول فيه ما يسميه «الخصوصية اليهودية»، وعلاقتها بتاريخ بني إسرائيل، وبقضية المسيح، وبالتحولات التي يراها وراء نشأة النفوذ اليهودي في العالم الحديث، تمهيدًا لاستكمال رؤيته الشاملة لمسار «ثقافة الإمبراطورية».

من سلسلة: الثقافة الإمبراطورية

النص الأصلي:بقلم  الدكتور حمزة بن عيسى

إعداد للنشر: عيسى محمدي 

You may also like

error: Content is protected !!
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00