ليس الخطأ الإمبراطوري، في جوهره، خطأً في تقدير الوقائع فحسب، بل خطأ في تصوّر الإنسان السياسي. فالإمبراطوريات الحديثة، ولا سيما حين ذروة ثقتها بقدرتها على التوجيه والإخضاع، لا تنظر إلى الشعوب من حيث هي ذوات تاريخية كثيفة، بل من حيث هي كتل قابلة لإعادة التركيب، قابلة للضغط وإعادة البرمجة وإعادة توجيه الأولويات. ومن ثم فهي كلما أبصرت في مجتمع ما توترات داخلية، أو أشكالًا من الاحتجاج، أو تصدعات في الشرعية، أسرعت إلى اعتبار ذلك علامةً على قرب انهياره، أو على الأقل على قابليته العالية للاختراق.
في هذا المستوى، لا يعود المجتمع مفهومًا بوصفه بنيةً ذات مركز رمزي، بل بوصفه تجمّعًا أفقيًا لمطالب وتفضيلات ومصالح قابلة لإعادة الترتيب بحسب شدة الضغط وحسن إدارة الأدوات. هذه هي الخلفية النظرية الضمنية لكثير من التصورات الغربية بشأن إيران: الاعتقاد بأن مجتمعًا مثقلًا بالتوترات، ومفتوحًا على صور العالم، ومعرّضًا للضغط الاقتصادي والإدراكي، لا بد أن يغدو، عاجلًا أو آجلًا، مادةً صالحةً للتفكيك السياسي. غير أن هذا الاعتقاد لم يكن مجرد خطأ في قراءة الحالة الإيرانية، بل كان تعبيرًا عن قصور أعمق: قصور الأنثروبولوجيا الإمبراطورية ذات
الأنثروبولوجيا الإمبراطورية: الإنسان بوصفه كائنًا محايثًا-
يمكن تسمية الأفق الضمني للفعل الإمبراطوري الحديث بـ الأنثروبولوجيا الإمبراطورية. وهي ليست نظرية مصرحًا بها دائمًا، بل بنية تصورية تعمل في الخلفية، وتفترض أن الإنسان، في جوهره السياسي، كائن محايث بالكامل. أي إن دوافعه النهائية تنحصر في نطاق المنفعة، والرغبة، والاعتراف، وتخفيف الألم، وتحسين شروط الوجود الفردي. وضمن هذا التصور، لا تكون الانتماءات الجماعية إلا صيغًا ظرفية أو انتقالية، قيمتها مستمدة من مقدار ما تمنحه للفرد من حماية أو إشباع أو هوية. فإذا انخفضت مردودية هذه الانتماءات، أو ارتفعت كلفتها، أمكن تفكيكها أو استبدالها.
هذه الأنثروبولوجيا هي في حقيقتها أنثروبولوجيا المحايثة: أي أن الإنسان يُقرأ فيها من داخل أفقه القريب، لا من داخل أي مرجعية أعلى منه. إنه كائنٌ تسكنه حاجاته قبل أن تسكنه واجباته، وتحدده رغباته قبل أن تحدده وفاءاته، ويتشكل أفقه وفق ما يطلبه من العالم لا وفق ما يلتزمه نحوه. وإذا كان هذا التصور يصف فعلًا بعض وجوه الإنسان في المجتمعات الغربية المتأخرة، فإنه يتحول إلى خطأ منهجي جسيم حين يُعمَّم بوصفه نموذجًا كونيًا لفهم جميع الشعوب.
النتيجة السياسية لهذا التعميم واضحة: إذا كان الإنسان في كل مكان كائنًا محايثًا على هذا النحو، فإن كل جماعة سياسية تصبح، من حيث المبدأ، قابلة للحل متى تعرّضت البنية التي تجمع أفرادها إلى ضغط كافٍ. وحينئذ لا يغدو “تغيير النظام” إلا مسألة تسريع، ولا يغدو “تفكيك المجتمع” إلا تقنية، ولا تغدو الحرب السردية إلا أداة لإعادة ترتيب الحوافز والانفعالات.
لكن ما تكشفه الحالة الإيرانية هو أن هذا النموذج ينهار عند أول اختبار جدي مع مجتمع لم يُستنفد بعد في المحايثة.
التعالي والعمودية المعيارية
في مقابل أفق المحايثة، يبرز مفهوم التعالي. وليس المقصود به هنا بالمعنى الضيق مجرد الإيمان الديني الفردي، ولا مجرد الإحالة المجردة إلى ما فوق الطبيعة، بل المقصود به حضوره بوصفه مبدأً بنيويًا للتشكيل الرمزي والسياسي. فالتعالي هو ما يجعل الجماعة لا تختزل نفسها في مجموع أفرادها، وما يسمح لها أن ترى ذاتها من منظور يتجاوز الحسابات الآنية، واللذة العاجلة، والمصلحة المباشرة.
حين يكون التعالي فاعلًا في مجتمع ما، فإنه ينتج ما يمكن تسميته العمودية المعيارية. أي إنه يضفي على العالم الاجتماعي بنيةً عمودية، تجعل القيم والأخطار والواجبات متفاوتةً في المنزلة، لا متساوية في الدعوى. وبهذا المعنى، فإن التعالي ليس فقط مضمونًا عقديًا، بل هو آلية لإدخال التفاوت القيمي في نسيج الاجتماع. إنه ما يمنع التسوية التامة بين الأشياء، وما يحول دون انزلاق المجتمع إلى أفق أفقي خالص تتزاحم فيه الرغبات بلا مرجعية مرتّبة.
من دون هذه العمودية المعيارية، لا يعود ممكنًا إنتاج أي تراتبية قيمية حقيقية. وكل مجتمع يفقد قدرته على ترتيب القيم يفقد، بالضرورة، قدرته على ترتيب الأخطار، ثم قدرته على ترتيب الأولويات. وعند هذه النقطة، لا تعود السياسة ممكنة إلا بوصفها إدارة تنافس بين مطالب متساوية في الادعاء، وهشاشات متساوية في طلب الحماية، وآلام متساوية في مطالبتها بأن تكون هي المركز. هذا هو الوضع الذي تنزلق إليه المجتمعات حين تُستنفد بالكامل في المحايثة.
أما المجتمع الذي لم يفقد بعد صلته بالتعالي، فإنه يحتفظ بإمكانٍ أساسي: إمكان الترتيب الوجودي. أي القدرة على القول إن هذا مؤلم، لكن ذاك أشد خطرًا؛ وإن هذا خلل حقيقي، لكن ذاك يمسّ أصل الاستمرار الجماعي؛ وإن هذه المظلمة واجبة المعالجة، لكن معالجتها لا يجوز أن تتم بثمنٍ يفضي إلى انتزاع المجتمع من ذاته التاريخية.
التراتبية القيمية والتعيين الذاتي للأولويات
لا يكفي أن نقول إن المجتمع يحتاج إلى قيم؛ فهذه عبارة فضفاضة. الأهم هو أن نقول إنه يحتاج إلى تراتبية قيمية. أي إلى قدرة عملية ورمزية على تمييز الأعلى من الأدنى، والجوهري من العارض، وغير القابل للمقايضة مما يمكن احتماله أو تأجيله. إن المجتمع الذي لا يعرف ما هو أعلى عنده لا يعرف، في النهاية، ما الذي ينبغي أن يضحي من أجله، ولا ما الذي ينبغي أن يقاوم دونه.
ومن هنا تظهر أهمية مفهوم التعيين الذاتي للأولويات. فهذا المفهوم يشير إلى قدرة الجماعة على أن تعيّن بنفسها، ومن داخل بنيتها الرمزية الخاصة، ما الذي يحتل مرتبة الأولوية القصوى في لحظة الأزمة. وهذه القدرة ليست تقنية ولا إجرائية فحسب؛ إنها تعبير عن سيادة أعمق، لأن من يملك تعيين أولوياته يملك، في العمق، تعيين صورة نفسه.
الفعل الإمبراطوري يستهدف هذا الموضع تحديدًا. فهو لا يكتفي بمحاولة إضعاف الخصم عسكريًا أو اقتصاديًا، بل يسعى إلى انتزاع حقه في ترتيب أولوياته من داخله. أي إنه يسعى إلى فرض جدول أزمات جاهز، وسلّم أولويات معروض من الخارج، بحيث تغدو الجماعة، في لحظة معينة، غير قادرة على رؤية نفسها إلا بعين خصمها. عندئذ ينجح الإخضاع قبل أن يكتمل الاحتلال، لأن المجتمع يكون قد بدأ يفقد ملكيته الرمزية لذاته.
في الحالة الإيرانية، كان الرهان يقوم على تحويل التناقضات الداخلية إلى أولوية مطلقة تُبطل كل ما عداها، بحيث يصبح أي مخرج، ولو كان تحت المظلة الإمبراطورية، مقبولًا من حيث المبدأ. لكن الذي حدث هو أن هذا الرهان اصطدم بقدرة المجتمع الإيراني، في كتلته الفاعلة، على الاحتفاظ بحق التعيين الذاتي للأولويات. أي إنه لم يسمح، في النهاية، بأن تتحول أزماته الداخلية إلى المبدأ الوحيد لتعريفه، ولم يقبل أن يُعاد ترتيب وعيه بذاته وفق الإحداثيات التي أرادها خصمه.
السيادة الرمزية
هنا ينبغي الانتقال إلى مفهوم السيادة الرمزية. فالسيادة، في معناها الكلاسيكي، تُفهم عادة من خلال الإقليم، والمؤسسات، واحتكار العنف المشروع، واستقلال القرار. غير أن هذه الأبعاد، على ضرورتها، لا تستنفد معنى السيادة. فهناك بعد أعمق وأسبق، هو قدرة الجماعة على أن تبقى المرجع الأخير في تعريف ما هو جوهري بالنسبة إليها. هذه هي السيادة الرمزية.
السيادة الرمزية هي، في جوهرها، سيادة على معيارية الذات الجماعية؛ أي على ما تعتبره هذه الذات مهدِّدًا وجوديًا، وما تعتبره خلافًا داخليًا، وما تعتبره قابلًا للإصلاح، وما تعتبره غير قابل للتفريط. فإذا فُقد هذا المستوى من السيادة، لم يعد فقدان الاستقلال السياسي إلا مسألة وقت أو درجة.
ولهذا فإن الهيمنة الحديثة لا تعمل فقط من خلال الجيوش والأسواق والعقوبات، بل تعمل أيضًا من خلال الاستيلاء على البنية التأويلية للمجتمع المستهدف. فهي تسعى إلى أن تجعل الجماعة المستهدفة تقرأ نفسها وفق مفاهيمها هي، وأن تشعر بأزماتها على النحو الذي تريد، وأن ترى خلاصها حيث تشاء لها أن تراه. وحين تنجح في ذلك، تكون قد أحرزت أهم خطوة في مسار الإخضاع: جعلت المجتمع يتخلى طوعًا عن حقه في تعريف ذاته.
ما جرى في إيران يكتسب، من هذا المنظور، دلالته النظرية الكاملة. فالإخفاق الأميركي لم يكن فقط في إسقاط بنية حكم أو في زعزعة استقرار سياسي، بل كان إخفاقًا في كسر السيادة الرمزية للمجتمع الإيراني. لقد ظهرت الأزمات، لكن المجتمع لم يتخلّ عن حقه في ترتيبها. واشتدت الضغوط، لكنه لم يسمح بأن تُنتزع منه سلطة تحديد ما هو الخطر الأعلى. وهذا ما يفسر أن التناقضات، على شدتها، لم تتحول إلى مبدأ انحلال شامل.
الوحدة بوصفها إخضاعًا للتناقضات الثانوية
في هذا السياق، ينبغي تحرير مفهوم الوحدة السياسية من الفهم العاطفي أو الدعائي. فالوحدة ليست اختفاء التمايزات، ولا ذوبان الخلافات، ولا انصهار المجتمع في حالة وجدانية واحدة. الوحدة السياسية، في معناها الصارم، هي إخضاع التناقضات الثانوية لمبدأ أعلى. وهي بهذا المعنى أثر مباشر من آثار التراتبية القيمية.
المجتمع الموحّد ليس المجتمع الذي لا خلاف فيه، بل المجتمع الذي لم يفقد مركزه. والمركز هنا ليس فقط الدولة أو السلطة، بل البنية العليا التي تجعل المجتمع يعرف ما الذي لا يجوز أن يتحول إلى مادة مساومة. فإذا توافرت هذه البنية أمكن للتناقضات أن تستمر من غير أن تنقلب إلى تفكك. أما إذا غابت، فإن كل خلاف مرشح لأن يصير خلافًا وجوديًا، وكل مظلمة مرشحة لأن تستولي على المجال كله، وكل أزمة مرشحة لأن تتحول إلى عدسة惟 وحيدة يُرى من خلالها المجتمع.
وهنا تتبدى دلالة “المفاجأة” الإيرانية. لقد افترضت القراءة الإمبراطورية أن وجود التناقضات يعني غياب المركز. لكن ما ظهر هو أن المركز لم يكن غائبًا، بل كان أعمق من أن تلتقطه الأدوات السطحية للقراءة. لقد احتفظ المجتمع، في طبقته العميقة، بمبدأ يردّ التناقضات إلى مراتبها، ويمنعها من أن تصير مبدأ التعريف الوحيد. ومن ثم أمكن للوحدة أن تنشأ، لا بنفي الأزمة، بل بوضعها في موضعها المناسب داخل البنية العامة للأولويات.
المقاومة وقوة القِوام
المقاومة، في هذا الإطار، لا تُفهم بوصفها رد فعل آنيًا على العدوان، بل بوصفها أثرًا ظاهريًا لشكل داخلي سابق. لا يقاوم مجتمع ما طويلًا إلا إذا كان يمتلك من قبل بنيةً رمزية قادرة على تأويل الألم في ضوء قيمة أعلى من مجرد التخلص منه. ومن هنا فإن المقاومة ليست مجرد فعل، بل هي ترجمة خارجية لوجود قوة قِوام داخلية.
وقوة القِوام مفهوم يفيد القدرة على الاستمرار في الذات، لا بالمعنى الثابت الجامد، بل بمعنى القدرة على ألّا ينحل المجتمع من داخله تحت الضغط. إنها ليست قوة الفعل في الخارج، بل قوة عدم التفكك في الداخل. وهي، بهذا المعنى، تختلف عن قوة التدخل التي تقاس بوسائل الإكراه، والاختراق، والعقاب، وصناعة الوقائع.
قوة التدخل قد تكون هائلة، لكنها لا تكفي وحدها إذا صادفت مجتمعًا يملك قوة قِوام مرتفعة. لأن الأخير لا يتحدد فقط بما يملكه من أدوات، بل بما يملكه من محور. قد يكون أضعف عسكريًا أو اقتصاديًا، لكنه أقوى من حيث كثافته الرمزية، ومن حيث قدرته على تحويل الكلفة إلى صبر، والألم إلى انضباط، والضغط إلى استدعاء للمبدأ الأعلى بدلًا من التحلل منه.
وهذا ما يفسر حدود الفعل الإمبراطوري في إيران. فقد جرى الإفراط في تقدير أثر قوة التدخل، مع التقليل من شأن قوة القِوام. أي جرى التعامل مع المجتمع بوصفه هدفًا قابلًا للتفكيك، بينما كان يمتلك من العمق الرمزي ما يجعله قادرًا على امتصاص التناقضات من دون أن تتحول إلى قوة نقض شاملة.
حدود المحايثة الغربية
إن المعضلة الكبرى التي يكشفها هذا المثال هي أن الغرب المتأخر، وقد استنفد جزءًا كبيرًا من عالمه في المحايثة، بات عاجزًا عن فهم المجتمعات التي لم تستنفد نفسها بالطريقة نفسها. وهو إذ ينظر إليها، ينزع إلى قراءة قدرتها على التحمل إما بوصفها نتاج تضليل، أو قمع، أو “لاعقلانية”، لأنه لم يعد يملك داخل معجمه المفهومي مكانًا جديًا لما فوق المصلحة المباشرة.
لكن العجز عن الفهم لا يبطل الواقع. فالواقع يقول إن هناك مجتمعات ما تزال قادرة على استمداد قواها من علائق لا يمكن اختزالها في المنفعة: من المقدس، والذاكرة، والدَّين، والشرف، والجرح الحضاري، وتمثل الذات بوصفها استمرارًا لا لحظةً معزولة. وما دام هذا البعد قائمًا، فإن إمكان ترتيب القيم يظل قائمًا، ومعه يظل إمكان المقاومة قائمًا.
خلاصة نظرية
يمكن الآن تثبيت السلسلة المفهومية على النحو الآتي:
والأفق الأفقي يضعف التراتبية القيمية.
وإضعاف التراتبية القيمية يفضي إلى أزمة في تعيين الأولويات.
وأزمة تعيين الأولويات تُفكك السيادة الرمزية.
ومتى تفككت السيادة الرمزية صار المجتمع أكثر قابليةً للاختراق والتفكيك.
في المقابل:
التعالي يُدخل العمودية المعيارية إلى الاجتماع.
والعمودية المعيارية تجعل التراتبية القيمية ممكنة.
والتراتبية القيمية تتيح التعيين الذاتي للأولويات.
والتعيين الذاتي للأولويات يؤسس السيادة الرمزية.
والسيادة الرمزية تسمح بإخضاع التناقضات الثانوية لمبدأ أعلى.
ومن هنا تنشأ الوحدة السياسية الفعلية.
والوحدة السياسية الفعلية تغذي المقاومة.
والمقاومة، حين تدوم، تتجسد بوصفها قوة قِوام.
هذا هو، في التحليل الأخير، ما أخفقت المقاربة الأميركية في إدراكه: أن المجتمع لا يُقاس فقط بدرجة تناقضاته، بل كذلك — وربما أساسًا — بالموضع الذي يحتله المبدأ الأعلى في بنيته الرمزية.
خاتمة
ليست القوة السياسية، في معناها الأعمق، هي القدرة على فرض الإرادة في الخارج فحسب، بل هي أيضًا — وربما قبل ذلك — القدرة على ألّا تُسلب الجماعة حقها في تعريف ما هو أعلى عندها. ومن هنا فإن حرية الشعوب لا تُقاس فقط بوفرة الخيارات، بل بقدرتها على ألا تجعل من الانفراج العاجل ثمنًا للتخلي عن مبدأها الناظم.
إن المثال الإيراني، في هذا المعنى، لا يقول فقط إن مشروع الإخضاع الأميركي أخفق؛ بل يقول شيئًا أعمق: إن المجتمع الذي ما يزال يحتفظ بتعاليه، وعموديته المعيارية، وتراتبيته القيمية، وسيادته الرمزية، يستطيع أن يحول دون ترجمة تناقضاته الداخلية إلى تفكك شامل. أي إنه يستطيع أن يمتلك ما هو أثمن من كثير من الموارد المادية: قوة القِوام.
وليست قوة القِوام، في النهاية، سوى الاسم المفهومي لتلك القدرة النادرة: أن يبقى المجتمع قادرًا على الامتناع عن الانكسار، لأن ما يربطه بذاته أعمق من أن تحله الضغوط، وأعلى من أن تستنفده المحايثة.
بقلم عيسى محمدي
