في هذا المقال، أقترح على القارئ الكريم تفكيكًا نقديًا لآخر نص نشره كمال داود في مجلة لوبوان بتاريخ 3 مارس 2026.
وينطلق هذا النص من رفضٍ بسيط: ألّا نمرّر ما يُقدَّم في صورة البصيرة، بينما لا يكون في كثير من الأحيان سوى ازدراءٍ مصقولٍ بلاغيًا. فسخرية كمال داود التي تدّعي استهداف الزبائنية، تنتهي في الغالب إلى الحطّ من قدر أولئك الذين تزعم أنها تفضح استغلالهم.
كمال داود أو عِلاوةُ «الأهليّ المُعتمَد»
ليس هذا النص هجاءً للزبائنية بقدر ما هو إعادةُ صوغٍ للمسلم في هيئة زبونٍ بالفطرة، وللتضامن في هيئة عَرَضٍ نفسي، وللأسلوب في هيئة رخصةٍ أنيقة للازدراء.
ليست مشكلة كمال داود، في هذا النص، أنه عنيف.
العنف في الكتابة ليس مأخذًا في ذاته؛ بل قد يكون شرطًا من شروط الصدق حين يستدعيه المقام. وليست مشكلته أيضًا أنه ساخر، فالسخرية، إذا انبنت على بصيرةٍ وعدل، قد تكون أداة تعرية لا غنى عنها.
إنما مشكلته الأعمق، والأشد استحقاقًا للمساءلة، أنه يكتب من علٍ، ويكتب سريعًا، ويكتب بحيثُ تُغني اللمعة عن الفكرة، وتُعفي الصورةُ من البرهان، ويغدو الأسلوب نفسُه جهازًا لتخفيض الناس والأسباب والقضايا إلى مقادير أصغر مما هي عليه.
نصّه الأخير، المعنون بـ «مونولوغ السياسي الفرنسي الموالي للملا»، يتقدم إلى القارئ في هيئة فضحٍ للمتاجرة السياسية بالقضايا البعيدة: إيران، غزة، الإسلام، الذاكرة الاستعمارية، البؤس الاجتماعي، كل ذلك يُستثمر — بحسب هذه المسرحة — في سوقٍ انتخابية فرنسية لا تشبع.
والفكرة، في أصلها، لا تخلو من وجاهة. نعم، ثمّة من يقتات على الجراح، ومن يحوّل الأخلاق إلى أدوات تعبئة، ومن يُتاجر بالمظلومية كما يُتاجر آخرون بالخوف.
لكن النص لا يلبث أن يتجاوز هذا المعبر المشروع إلى منحدرٍ آخر: فهو لا يكتفي بفضح السماسرة، بل يشرع، في الآن نفسه، في اختراع البضاعة البشرية التي يتاجرون بها. لا يكتفي بوصف الآلة، بل يعيد سبك المقهورين أنفسهم في هيئة مادة خام لتلك الآلة.
وهنا، بالضبط، تنكشف الحيلة كلها.
حين يتكلم القناع بدلًا من البرهان
داود لا يفكك خطابًا، ولا يناقش شخصًا، ولا يشتغل على وقائع بعينها، ولا يقيم حجاجه على ملفٍّ مُحكم، بل يختلق صوتًا. يصنع سياسيًا فرنسيًا حقيرًا، وصوليًا، لا مبدأ له، ثم يجعله يهذي على الصفحة بما يلزم من الوقاحة والخسة والابتذال حتى يظن القارئ أنه أمام كشفٍ للحقيقة، بينما هو في الحقيقة أمام مسرحٍ مُحكم الإضاءة.
هذه تقنية قديمة، ولكنها لا تبلى ما دام لها جمهور.
أن تجعل خصمك يتكلم كما تريد له أنت أن يتكلم، ثم تضع على فمه، بسخاءٍ مُتقن، كل ما يلزم من الدناءة حتى يغدو الحكم عليه تحصيل حاصل.
وبذلك تستريح من الشيء الوحيد الشاق في الكتابة النقدية: الإثبات.
إنها كتابة لا تستخرج الحقيقة من تلافيف الواقع، بل ترتبها سلفًا في دمية، ثم تطلب من القارئ أن يندهش من وضوحها.
وكلما ازداد هذا “السياسي” المصنوع خسّةً وابتذالًا، ازداد النص فقرًا من جهة التحليل. لأن الشخصية هنا ليست مفتاحًا للواقع، بل قفلًا عليه؛ ليست وسيلة لفهم التعقيد، بل ذريعةً لإلغائه.
من هنا ينبغي أن يُقال: هذا النص لا يفضح خصمًا بقدر ما يعفي نفسه من واجب الدقة.
من نقد السمسرة إلى اختراع “المسلم” كائنًا قابلًا للتسويق
غير أن الخلل الأكبر ليس في هذا المسرح وحده، بل في الوجهة التي يقود إليها.
فلو أن داود توقف عند حدود القول بأن بعض السياسيين يوظفون الذاكرة الاستعمارية أو الحساسية الدينية أو صور المظلومية البعيدة من أجل توسيع قواعدهم الانتخابية، لكان أمامنا مقالٌ يمكن مجادلته.
لكنه لا يفعل ذلك.
إنه ينتقل سريعًا من الكلام على سماسرة الخطاب إلى الكلام، ضمنًا، على طبيعة الجمهور الذي يخاطَب بهذا الخطاب.
وهنا يبدأ التدهور الحقيقي.
فالذين يظهرون في النص ليسوا مواطنين لهم درجات متفاوتة من الفهم، والتجربة، والحساب، والاعتقاد، والحيرة، والالتباس، بل كتلةٌ واحدة مشدودة إلى تراثها الرمزي شدًّا طفوليًا، قابلةٌ للاستثارة بالدين والراية والسلف والجُرح، مستعدة لأن تُساق بمقدار ما يُروى لها عن الماضي المظلوم والحق المسلوب.
انظر إلى مفرداته: “الله الحميمي”، “غزة المتخيَّلة”، “الأعلام”، “الجلود”، “المخاوف”، “الديون للأسلاف”.
إنها ليست مفردات تصف فاعلين في المجال العام، بل تصف مستودعات انفعال، أوعية نفسية، سطوحًا تتلقى الإسقاط.
وهكذا، في لحظة واحدة، ينقلب النص من نقدٍ لآلية الاستقطاب إلى تشييءٍ لمن يُستقطَبون.
لا يعود “المسلم” هنا ذاتًا سياسية، بل يصبح بنيةً قابلةً للتعبئة، وأرضًا رخوةً للخطابة، واستعدادًا شبه طبيعي للتلقي.
إنه انتقال من السوسيولوجيا إلى الماهية، ومن تحليل الظاهرة إلى اختراع طبيعة بشرية أدنى.
المعجم الاستعماري وقد لبس قفاز السخرية
ثمة شيء فاضح في الطريقة التي يستدعي بها داود صور المزرعة، والـ“boy”، واليد العاملة، وقصب السكر، و”الفاكهة الاستوائية”.
إنه يتصرف كما لو أنه يقلب المخيال الاستعماري ضد خصومه: انظروا، يقول، كيف يعامل هؤلاء السياسيون الناس كما لو كانوا عمال مزارع في ضيعة رمزية.
لكن هذا التفسير، على ما فيه من راحة، لا يبرئ النص.
لأن الصورة لا تفضح فقط من يستغل، بل تعيد تصوير من يُستغلّون بوصفهم قابلين للاستغلال على نحو شبه طبيعي.
وهنا يكمن الخبث الأعمق.
فالاستعارة لا تشتغل من خارج المخيال الاستعماري، بل من داخله.
هي لا تكسّره، بل تستخدمه، وتستعير منطقه، وتنتفع بطاقة الإذلال الكامنة فيه.
والناس، بدل أن يُستردّوا إلى تاريخهم وكرامتهم وكثافة دوافعهم، يُردّون إلى صورة اليد العاملة المخدَّرة بالحكايات، الموعودة بجنّات رمزية، المسوقة إلى خدمة مشروع لا تراه.
إن داود، في هذا الموضع، لا يدين السيد إلا وقد استعار أولًا عينيه.
ولا يهاجم الزارع إلا بعدما أعاد تثبيت المزروع فيه في موقعه الأدنى.
إنه ينقد الاستغلال بلغةٍ لا تزال تؤمن بقابلية المستغَلّ لأن يكون مستغَلًّا.
فلسطين: من مأساةٍ تاريخية إلى مادةٍ للاستعمال الداخلي
أما فلسطين، ففي نص داود، فهي الامتحان الذي يسقط فيه سائر التوازن الأخلاقي.
حين يكتب أن فلسطين هي “البلد الحلم” لزبائنه في فرنسا، فإنه لا يلمّح فقط إلى إمكان توظيف القضية الفلسطينية في الداخل الفرنسي، بل يرتكب عملية أخطر: ينقل مركز الثقل من المأساة إلى استعمالها.
وهذا فرق هائل.
أن تدرس كيف تُستعاد قضية بعيدة في نزاعات محلية، فهذا شأن مشروع من شؤون التحليل السياسي.
أما أن تجعل القضية نفسها تكاد تتلاشى وراء سوء ظنك بمن يتضامنون معها، فذلك شيء آخر تمامًا.
ذلك أنه في اللحظة التي تصبح فيها فلسطين، لا جرحًا قائمًا، بل موردًا تخييليًا لكتلة انتخابية، يكون النص قد أنجز شيئًا بالغ القسوة: لقد جرّد الواقعة من حقيقتها كي يردّها إلى وظيفتها في السوق.
ومنذئذٍ لا يعود السؤال: ماذا جرى ويجري للفلسطينيين؟
بل يصير: لماذا يرفع هؤلاء أصواتهم من أجلهم؟
ولا يعود التضامن قابلًا لأن يُقرأ بوصفه استجابةً أخلاقيةً أو سياسيةً لواقعٍ موضوعي، بل يُقرأ مسبقًا بوصفه تعويضًا نفسيًا، أو استهلاكًا لرمز، أو شراءً لسردية.
وهذه هي البرودة الحقيقية للنص:
أنه لا يحدّق في الكارثة، بل في وجوه الواقفين عند بابها.
أنه لا يزن الجرح، بل يشكّ في نيات من يشيرون إليه.
أنه لا ينقض حجةً، بل ينزع عن بعض الناس أهلية الإخلاص لقضية.
الأسلوب: ليس زينةً، بل سلطة تخفيض
ولعل أخطر ما في نص داود أن أسلوبه لا يأتي بعد الفكرة ليكسوها، بل يأتي ليؤدي المهمة التي كان ينبغي للفكرة أن تقوم بها.
إنه يكتب بتلك الطريقة التي توهم القارئ بأن العبارة الموفقة أغنت عن كل تفصيل، وأن الصورة اللامعة أمسكت بجوهر المعنى، وأن الكثافة البيانية صارت بديلًا عن التمييز.
“المزارع الانتخابية”، “الفاكهة الاستوائية”، “الله الحميمي”، “غزة المتخيلة”…
كل هذه اللمعات تؤدي الوظيفة نفسها: إنها تضغط الواقع حتى يفقد طبقاته، وتردّه إلى لقطة سريعة، مشحونة، لاذعة، قابلة للتداول.
وهذا هو الإغراء الأكبر في كتابة من هذا النوع: أن يشعر القارئ أنه فهم بسرعة، لأن الكاتب اختصر له العالم في نصل.
لكن هذه السرعة نفسها هي عين الفقر.
لأن العبارة، هنا، لا تُتم تحليلًا؛ بل تمنع حدوثه.
والصورة لا تأتي في ختام التمييز؛ بل تقوم مقامه.
والأسلوب لا يفتح المعنى؛ بل يغلقه في هيئةٍ جاهزة.
ثم إن هذه الصياغات ليست بريئة من جهة أخلاقها. فهي لا تُسمّي الأشياء فقط؛ بل تُنزِلها.
كل استعارة ناجحة في النص هي درجةٌ أخرى من درجات إنزال الفاعلين إلى ما دون مقامهم، ودرجةٌ مقابلة من رفع الكاتب إلى علّو الرائي الذي لا ينخدع.
وهكذا يغدو الأسلوب جهازًا للسيادة الرمزية: أنا أسمّيكم، إذن أنا أعلى منكم.
إنها كتابة لا تكتفي بالتفوق الحجاجي؛ بل إنها تطلب لذة التفوق الوجداني.
السخرية بوصفها حصانةً أخلاقية
وأما السخرية، فهي القفاز الذي يمسك به داود المواد السامة من غير أن يحترق ظاهرًا.
باسمها يستطيع أن يُقارب بين كلمات شديدة الثقل: الملا، الإسلامي، المسلم؛ غزة، الذاكرة، الزبون؛ الدين، العاطفة، الحساب، البدائية.
وباسمها أيضًا يستطيع، إذا وُوجه، أن يتراجع نصف خطوة: أنا لا أقول، أنا أمثّل؛ أنا لا أحكم، أنا أسخر؛ أنا لا أخلط، أنا أفضح من يخلط.
لكن النص، مهما تأنّق في هذا الانسحاب، لا يفلت من أثره.
فالسخرية هنا لا تُبطل العدوى، بل تجعلها مهذبة.
ولا ترفع المسؤولية، بل تغلفها برشاقة.
إنها ليست أداة تعرية فقط، بل جهاز تحصين يسمح للكاتب بأن يُمرّر ما يشاء من المجاورات الثقيلة من غير أن يدفع كامل ثمنها.
يُلطّخ المعنى، ثم يُعلن أن القفاز نظيف.
وظيفة “الأهليّ المُعتمَد” في السوق الفرنسية للشرعية
هنا ينبغي أن نسمّي الموقع الذي يشغله كمال داود اليوم في المشهد الفرنسي.
فهو ليس مجرد كاتبٍ من المغرب العربي يكتب في فرنسا. هذا وصف خارجي ساذج.
وهو ليس مجرد صاحب رأيٍ صادم. هذا أيضًا تبسيط مريح.
إنه يؤدي وظيفة أدق وأخطر: وظيفة الأهليّ المُعتمَد.
وأعني بذلك الصوت الآتي من العالم الذي طالته الهيمنة، والذي يُمنح، في المركز، علاوة رمزية خاصة حين يقول للمركز ما يحب أن يسمعه عن ذلك العالم: أن علله في داخله، وأن ناسه أسرى أساطيرهم، وأن غضبهم ملتبس، وأن تضامنهم مشبوه، وأن قضاياهم ليست دائمًا قضايا بقدر ما هي أسواق انفعال، وأنهم في النهاية مسؤولون، بطريقة ما، عن خرابهم.
في تلك اللحظة، يصبح “الآتي من هناك” أكثر من شاهد؛ يصير ختمًا.
المركز لا يعود مضطرًا إلى حمل عبء أحكامه القديمة، لأن رجلًا “من أهل الدار” قد حملها عنه، وزادها أناقةً، ووقّعها باسمه، ومنحها شرعية الأصل.
إنها لحظة مريحة جدًا للضمير الفرنسي: لا حاجة إلى أن يُقال الشيء بصوتٍ استعماريٍّ خشن، ما دام بالإمكان أن يُقال بصوت عربيٍّ رفيع، نصفه أدب ونصفه إذنٌ ضمنيٌّ بالاستعلاء.
ومن هنا تتحدد قيمة داود في هذا السوق الرمزي:
إنه لا يقدّم فقط نقدًا لعالمه، بل يقدّم عالمه وقد صار مادةً صالحة لتأكيد تصنيفات المركز عنه.
إنه يمنح الخطاب الفرنسي السائد خدمة نادرة: أن يرى نفسه موضوعيًا، لا لأنه راجع نفسه، بل لأن واحدًا “من الطرف الآخر” صادق على وهمه.
هذا هو المعنى الدقيق لـ“الأهليّ المُعتمَد”: لا الذي يتكلم من الجرح، بل الذي يُعتمد لأن كلامه يُعيد صياغة الجرح في لغة تُطمئن من شاركوا في صنع شروطه.
المشكلة ليست في القسوة، بل في انعدام التمييز
يمكن للمرء أن يقرّ بأن السياسة تبتلع الأخلاق أحيانًا، وأن القضايا تُسعّر في الأسواق، وأن الذاكرات تُستعمل، وأن المظلومية قد تُحوَّل إلى سلعة، وأن الشعارات قد تتغذى من البؤس.
كل هذا صحيح أو بعضه صحيح على الأقل.
لكن لا شيء من ذلك يكفي لرفع نص داود إلى مرتبة الرؤية الصائبة.
فالميزان الحقيقي للكتابة النقدية ليس مقدار ما فيها من شرر، بل مقدار ما فيها من قدرة على التمييز
و هنا يخذلنا النص خذلانا كاملًا
إنه لا يميز بين السياسي الذي يتاجر وبين الناس الذين يتفاعلون.
ولا يميز بين القضية واستعمالها.
ولا يميز بين الإيمان والذاكرة والتضامن والاستراتيجية.
ولا يميز بين توصيف ظرف انتخابي وبين اختراع ماهيةٍ ثقافية.
إنه يجمع ما لا يُفهم إلا بتفريقه، ويوحّد ما لا يُرى إلا بتشريحه، ثم يقدّم هذا الخلط في هيئة كشف.
وهذه هي كسالة النص الكبرى:
أنه يختار دائمًا الطريق الأقصر إلى الفكرة، أي الطريق الأكثر ظلمًا.
خاتمة
ليس نص كمال داود فاسدًا لأنه لاذع، ولا لأنه ساخر، ولا لأنه يجرح.
إنه أضعف وأخطر من ذلك معًا:
إنه يحوّل نقد الديماغوجيا إلى امتهانٍ لمن يُقال إن الديماغوجيا تنجح فيهم.
وتحت اسم السخرية، يعيد تركيب المسلم في صورة زبونٍ طبيعي للتلاعب.
وتحت اسم البصيرة، يجرّد بعض أشكال التضامن من إمكانها الأخلاقي والسياسي.
وتحت اسم الأسلوب، يستبدل التحليل بالاختزال، والبرهان بالإيحاء، والفكر باللمعة.
ولهذا لا ينبغي أن يُستقبل هذا النص بوصفه شجاعةً فكرية، ولا بوصفه مجرد شططٍ عابر.
إنه يؤدي وظيفةً أكثر انتظامًا:
أن يمنح المركز تلك الراحة القديمة، المتجددة أبدًا، راحةَ أن يسمع — من داخل العوالم المجروحة نفسها — من يقول له إن الجرحى ليسوا ضحايا البنية فحسب، بل متهمون أيضًا بطريقة نزفهم.
د عيسى محمدي
#كمال_داود #نقد_فكري #نقد_أدبي #الجزائر #الأدب_الجزائري #تفكيك_الخطاب #الإعلام_الفرنسي #العنف_الرمزي
