عبد المجيد بن محمد
إن وجود الشر موضوعٌ مثيرٌ للجدل في الفلسفة والدين.
إذا كان الشر متأصلًا في طبيعتنا، مخلوقًا من الله، فكيف نُحمّل البشرية المسؤولية؟
يخبرنا ابن سينا أن الخير هو الأصل والشر هو الاستثناء. لم يعد الدين بحلّ مشكلة الشر، ومع ذلك يتحدى البشر هذا المبدأ.
بما أن الله خلق الكون والبشر، فهو المسؤول عن مصير البشرية. فلماذا يُعدّ وجود الشيطان والشر ومشتقاته، كالإبادة الجماعية، ضروريًا للبشرية؟
الشر لا يُطاق على البشر، ولم تُستجب دعواتهم ضده قط. لا يتعلق الأمر هنا بالاحتجاج على وعدٍ لم يقطعه الله، بل بالاحتجاج على معاناة إنسانية ترفضها البشرية.
لا يتعلق الأمر بالاعتراف بضعف الإنسان، بل برفضه. إذا لم نستطع محاربة الشر بسبب ضعفنا، فمن سيحاربه إذًا؟ الشر المعاصر هو نتيجة للشر نفسه، الذي لا يعرف حدودًا ولا وحشية في الزمان والمكان.
لماذا يجب علينا الاعتراف بذنبنا إذا كان الشرّ موجودًا رغماً عنا في طبيعتنا الفطرية؟
إذا لم يكن للخير والشر وجود في الطبيعة نفسها، التي لا تعرف الأخلاق، فإنهما يظلان مفهومين أخلاقيين بشريين نسبيين للإنسانية، أو الفرد، أو المجتمع. في هذه الحالة، يمكن بل ينبغي حلّهما من خلال التربية السليمة، فما الحاجة إلى الله إذن؟ في الدين،
يعبّر الخير والشر عن النظام الأخلاقي الإلهي، بينما في الفلسفة، يعبّران عن النظام الأخلاقي العقلاني أو البشري. ولذلك، يبقى للإنسان حرية اختيار معتقداته.