عبد المجيد بن محمد
يرى مالك بن نبي أن الأزمة في العالم الإسلامي ليست أزمة أفكار، بل عجز عن تحويل الأفكار إلى أفعال فعّالة. فالعالم الإسلامي يُنتج كلمات وشعارات ومشاريع، لكنه يكاد يخلو من الأفعال، باستثناء الأفعال الهدّامة أو الانتحارية أو المُوجّهة عن بُعد. يصبح الفكر تأمليًا أو خطابيًا أو دفاعيًا، بينما الحضارة ظاهرة عملية، تُبنى بالأفعال لا بالأقوال. لذا، فإن النهضة ليست نقاشًا فكريًا، بل هي عملية عمل منضبط، تُوجّهها فكرة محورية واضحة. يرى بن نبي أن الفكرة لا تكون صحيحة لجمالها أو أخلاقيتها أو قدمها، بل لفعاليتها.
فالفكرة التي لا تُغيّر السلوكيات أو البنى الاجتماعية هي فكرة ميتة. يُميّز مالك بن نبي بين نوعين من الفكر:
– الفكر العقيم يدور حول ذاته، ويستمتع بالنقد أو الحنين إلى الماضي، ويُنتج ضجيجًا لا حركة. …
– من ناحية أخرى، يُثمر الفكر المثمر سلوكيات ومؤسسات وتنظيمًا للوقت، ويُغيّر الواقع.
